السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

122

الأربعين في التراث الشيعي

البدع الوافدة من الغرب بالنسبة لمجالس العزاء ومن الأمور الباعثة على التأسّف أيضاً ، ممّا قد رسخت وامتزجت بثقافتنا ، كيفيّة إقامة العزاء وطريقة مجلس الفاتحة . فقد تغيّرت مجالس الفاتحة في أيّامنا ، فبدلًا من كونها مجلساً لطلب المغفرة حسب السنّة المتعارفة والمتطابقة مع منهج أولياء الدين وطريقتهم ، فقد تحوّلت حقيقتها إلى نوع من العمل المسرحيّ ، ومهارةٍ في فنّ التمثيل . وأصبح مديروها وهم : المشرفون والخطيب الواعظ والمحاضر ، كلّهم متّجهون صوب تحقيق هذه الأغراض . فبدلًا من أنْ يسلّط الضوء في هذه المجالس على الآخرة وقراءة العزاء ، يُعمدُ إلى المظاهر وذكر مفاخر المتوفّى . فيتمادون بمدح أصله ونسبه وعشيرته ، ورفعهم إلى مستوى الأفراد الشامخين الأفذاذ ، فمثلًا : فلانٌ كان ابنه طبيباً معروفاً ، أو صاحب منصب كذا وكذا . . وفلانٌ ابنه الآخر مدير ووزير وغيره ، وقد حصل زمن حياته على الشهادات الفلانيّة ، وحيثيّته وشأنه بين أقرانه كانَت كذا وكذا . ولو قصّر - لا سمح الله - الخطيب أو المعزّي في حقّ المتوفّى وأقربائه دون أنْ يتعرّض لهذه الخصوصيّات ، فسيقوم أصحاب العزاء بما يلزم من العتاب والمحاسبة والتشديد عليهم ، وسوف يقصونهم عن أيّة دعوة في المجالس اللاحقة ؛ ليهيّئوا